السيد مرتضى العسكري
77
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
سماوات في يومين ، وأوحى في كلّ سماء أمرها : أي نظام سيرها لإدامة بقائها . وزيّن سماء الدنيا بمصابيح وهي الكواكب ، وجعل من الكواكب ما يحفظها من استراق سمع الشياطين ، كما يأتي بحثه ، إن شاء اللّه تعالى . وجعل الشمس مضيئة والقمر منيرا ، وقدّر القمر منازل في مسيره ؛ ينزل كلّ ليلة منزلا غير ما نزله في الليلة السابقة ، ويبتعد عن الشمس حتى يوافيها من الجانب الآخر في شهر قمري كامل ؛ وبذلك تتكون الشهور والسنون ليعلم الناس عدد السنين والحساب . وأنبت في الأرض من كلّ شيء موزون ، وجعل الأرض مهدا للانسان يجمع فيها أحياءه وأمواته ، ومنها يحشره يوم القيامة . وبناء على ما ذكرنا ، نستنبط من الآيات المذكورة أنّ الأرض متقدمة زمانا على السماوات ومقدّمة رتبة - أيضا - على ما عداها مما خلق اللّه ، بما خلق عليها من الأنبياء والأوصياء والأولياء ، وأنّ اللّه تعالى قد خلق جميع ما في السماوات والأرض لنفع أهل الأرض لمقام أوليائه عليها ، فقد قال سبحانه في : أ - سورة لقمان : أَلَم تَرَوْا أَنَّ اللّهَ سَخَّرَ لَكم مَا في السَّمواتِ وَما في الأرض ( الآية 20 ) ب - سورة الجاثية : وَسَخّرَ لَكم ما في السَّمواتِ وَما في الارضِ جَميعا . . . ( الآية 13 ) . ونستنبط من الآيات المذكورة - أيضا - أنّ خلق أقوات الانسان من الماء واللّحوم والنبات متقدّم على خلق الانسان ، كما صرّحت الآيات بأنّ الجنّ خلقوا من نار السموم قبل خلق الانس من الطين ، وكذلك الملائكة خلقوا قبل الانسان ، لانّه سبحانه وتعالى قال في سورة الحجر : وَلقَد خَلَقنا الانسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَأٍ مَسنون * وَالجانَّ خَلقناهُ مِن قَبلُ مِن نارِ السَّمومِ * وَإذا قالَ رَبُّكَ لِلملائكَةِ إنّي خالِقٌ بَشرا من صَلصال ( الآيات 26 - 28 ) .